Le salarié marocain الأجير المغربي

  • Adapté
  • Large
  • Etroit
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مسطرة فصل الأجير بين الأخطاء الجسيمة والأخطاء غير الجسيمة

البريد الإلكترونى طباعة PDF

استشارات قانونية

مسطرة فصل الأجير

بين الأخطاء الجسيمة والأخطاء غير الجسيمة

د/  بلقاسم بنبراهيم - باحث

أقدمت إحدى الشركات على توقيف  السيدة  ( س ) من العمل مؤقتا لمدة  ثمانية أيام  بدعوى اختفاء بعض الملابس الجاهزة من المحل  كما رفضت  طلب  استئنافها   للعمل بعد انقضاء  مدة العقوبة  المقررة في رسالة التوقيف

إن إقدام المشغل على فصل الأجيرة بدعوى ارتكابها خطا جسيما جراء اختفاء  بعض الملابس الجاهزة من المحل  ورفض التحاقها بالعمل بعد انتهاء مدة التوقيف المؤقت عن العمل لمدة ثمانية أيام، والمسجلة في كتاب التوقيف الذي تسلمته الأجيرة  يبدو انه عمل تكتنفه العديد من العيوب المسطرية  والشكلية.

فاللجوء إلى توقيف الأجير مؤقتا عن العمل، مسالة ممكنة في إطار ما يعرف بالسلطة التأديبية للمشغل، لكن ليس بمناسبة إرتكاب  أخطاء جسيمة من طرف الأجير، وإنما  يتم اللجوء إلى هذه العقوبة في حالة الأخطاء  غير الجسيمة، وذلك اعتمادا على المادة 37  من مدونة الشغل والتي تعطي للمشغل إمكانية اللجوء إلى استعمال آلية التوقيف المؤقت للأجير لتصحيح سلوكه  لكن شريطة أن يتم ذلك كله باحترام  تسلسل العقوبات التي نصت عليها المادة 37 من مدونة الشغل، فالمشغل ملزم  في حالة ارتكاب الأجير لأخطاء غير جسيمة قبل الإقدام  على توقيفه مؤقتا  لمدة أقصاها  ثمانية أيام  من إنذاره   وتوبيخه  وتوبيخه للمرة الثانية كما يمكنه اللجوء إلى التوبيخ الثالث أو نقله من مصلحة أو من مؤسسة إلى أخرى مع مراعاة سكن الأجير.

كما إن المادة 38 من مدونة الشغل ألزمت المشغل باعتماد مبدأ التدرج في العقوبات التأديبية، حيث يمكن للمشغل بعد استنفاده لجميع هذه العقوبات ان يلجأ إلى فصل الأجير عن العمل، وفي هذه الحالة يعتبر الفصل مبررا،  أما لجوء المشغل إلى توقيف الأجيرة عن العمل ورفض استئنافها للعمل بعد نهاية  مدة التوقيف المشار إليها  في رسالة التوقيف التي تسلمتها الأجيرة  بمناسبة هذه الحالة المعروضة علينا،  فيبدو أن المشغل قد التبس عليه الأمر حول المسطرة الواجب إتباعها، حيث أن المشرع يميز بين  الأخطاء  الجسيمة و الأخطاء غير الجسيمة التي يمكن أن يرتكبها الأجير، وأن الإجراءات  المسطرية  المتعلقة بالسلطة التأديبية  تختلف باختلاف  طبيعة  الأخطاء المرتكبة  حيث لم يراعي مقتضيات المادة 37 والمادة 61 من مدونة الشغل،  فقد كان في إمكان المشغل عندما  لاحظ أن الأجيرة قد ارتكبت أخطاء جسيمة اللجوء إلى المادة61 من مدونة الشغل والتي تعطي للمشغل إمكانية فصل الأجير من العمل دون مراعاة اجل الإخطار ودون تعويض عن الفصل ولا تعويض عن الضرر عند ارتكابه خطأ جسيما، وما دام أن الخطأ المنسوب للأجيرة يتعلق بسرقة الملابس الجاهزة يدخل ضمن الأخطاء الواردة في المادة 39 من مدونة الشغل فان لجوء المشغل إلى  توقيف الأجيرة مؤقتا ورفض رجوعها  بعد انصرام اجل التوقيف يبدو انه غير موفق.

فلجوء المشغل إلى مقتضيات المادة37 من مدونة الشغل تستلزم على المشغل قبول رجوع الأجيرة مبدئيا إلى العمل، خاصة وان كتاب التوقيف نص صراحة على بداية مدة التوقيف ونهايتها في انتظار توضيح الرؤية حول المسروقات  المفترضة حيث كان في إمكانه احترام مدة التوقيف  والالتزام  بأجل استئناف الأجيرة  لعملها  وتوقيفها بعد ذلك طبقا للمادة 61 من مدونة الشغل.

كما أن لجوء المشغل إلى مقتضيات المادة 37 من مدونة الشغل يبدو انه  لم يكن موفقا لأنه لم يراعي ما نصث عليه الفقرة الأخيرة من نفس المادة، والتي ربطت استعمال أسلوب التوبيخ  الثاني آو التوقيف عن الشغل لمدة لا تتعدى ثمانية أيام بالمادة 62 من مدونة الشغل، والتي تلزم المشغل بضرورة سلوك مسطرة الاستماع إلى الأجيرة حول  الأفعال المنسوبة إليها قبل الإقدام على فصلها وذلك داخل اجل لا يتعدى ثمانية أيام  من تاريخ الفعل المنسوب إلى الأجيرة حيث تتاح لها فرصة الدفاع عن نفسها، كما تمكن المشغل أيضا من إمكانية معرفة حقيقة الفعل المنسوب إلى الأجيرة من عدمه بعد  استماعه إلى مختلف التوضيحات التي يمكن أن تقدمها  العاملة  حتى لا يكون  قرار المقاولة متسرعا وغير مبرر، حيث يحرر محضر في الموضوع وتسلم نسخة منه  إلى الأجيرة.

أما الأجيرة فيمكنها التمسك بمقتضيات  المادة  37 من مدونة الشغل، والتي تعطي للمشغل إمكانية توقيفها لمدة لا تتجاوز  ثمانية أيام، لكن لا يمكنه منعها من استئناف عملها بعد نهاية مدة التوقيف المؤقت عن العمل والمنصوص عليها صراحة في رسالة التوقيف المؤقت، وان رفض المشغل استئناف الأجيرة لعملها بعد نهاية هده المدة يعد عملا منافيا لمقتضيات المادة  37،  حيث أن هدا التصرف  يشوبه التعسف.

كما انه لو افترضنا جدلا آن المشغل اكتشف أثناء  فترة التوقيف المؤقت عن العمل أن العاملة قامت بسرقة بعض الملابس الجاهزة، فإنه لا يمكنه رفض استئناف الأجيرة  للعمل، لأن مسطرة التوقيف المؤقت تقتضي أن يستأنف الأجير العمل بعد انتهاء فترة التوقف عن العمل، لكنه يمكنه بعد استئناف الأجيرة لعملها اللجوء إلى مقتضيات المادة61 والتي تعطي للمشغل إمكانية توقيف الأجير في حالة  الخطأ الجسيم حالا وذلك بالاعتماد على المادة 39 من مدونة الشغل.

كما إن الأجيرة يمكنها أيضا الدفع  بعدم صوابية  الإجراء المتخد في حقها، حيث أن إجراء التوقيف المؤقت عن العمل يقتضي ربط المادة 37 بالمادة 63 من مدونة الشغل، والتي تلزم المشغل بضرورة سلوك مسطرة الاستماع  إلى الأجيرة  وتمكينها من الدفاع عن نفسها، حيث  يبدو أن المشغل قد التبست عليه مسطرة فصل الأجير بمناسبة  الأخطاء غير الجسيمة ومسطرة فصل الأجير بمناسبة الأخطاء الجسيمة في هذه النازلة.

اتصل بنا

البريد الإلكتروني :
الموضوع :
الرسالة :
You are here دراسات قانونية مسطرة فصل الأجير بين الأخطاء الجسيمة والأخطاء غير الجسيمة